الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

100

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حقيقة الصراط وهي حقيقتهم عليهم السّلام . فقوله عليه السّلام : " وصراطه " أي صراط اللَّه يكون بهذا المعنى ، فمن كان ثابتا معه نجا كالثابت على الصراط ، والمختلف عنه هالك كالذي زلّ قدمه عن الصراط ، وقد علمت أقسام المارّين على الصراط يوم القيامة فيما تقدم ، وأقسامهم إنما هي بلحاظ أن الثابت مع الإمام عليه السّلام في الدنيا إما ثابت باستقامة وقوة بلا كلفة ، بل عن ميل ورغبة ، ومحبة وعشق بإمامه بحيث صار فانيا فيه فهو مار على الصراط كالبرق الخاطف ، وإما مع كلفة يسيرة فهو كالماشي على الصراط ، وإما مع تكلف شديد فهو كمن يمرّ حبوا كما تقدم . وأما من ثبت مع الإمام في الدنيا تارة ، وينحرف عنه أخرى ، أو ثبت معه من جهة من الحقائق والمعارف دون جهة كبعض المتفلسفة من المسلمين ، فهو يمرّ يوم القيامة على الصراط متعاقبا ، تأخذ النار منه شيئا من انحرافه عنه عليه السّلام وتترك منه شيئا ، ولعلّ هذا هو السرّ في أن العبد في صلاته يطلب منه تعالى ، بعد الحضور بين يدي السلطان المطلق ، وعرض العبودية له ، وتخصيص الاستعانة الدالة على العجز والنقص ، الهداية بقوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ) 1 : 6 المفسر بمعرفة أمير المؤمنين . ومن المعلوم أنه ليس المراد من معرفة الإمام معرفة شكله وأوصافه البشرية ، فإنها وإن كانت في غاية المطلوبية لما فيه من عجائب اللطف منه تعالى له عليه السّلام فالكفار والفجار المشاهدون له عليه السّلام يعرفون ذلك وأن الموالين لهم عليهم السّلام الغائبين عنهم عليهم السّلام وعن خدمتهم لا يشاهدون ذلك ، بل المراد معرفة إمامته ومقام ولايته المطلقة الإلهية التشريعية والتكوينية ، بما لها من المعنى المتقدم مشروحا ، فالإمام بهذه المعروفية والمنزلة هو مصداق الدين ، وحقيقة الصراط المستقيم ، فالمقتدي به بنحو ما تقدم هو السالك للصراط المستقيم . فيعلم من هذا أن طلب الهداية إلى الصراط متحد مصداقا حقيقيا مع معرفة أمير المؤمنين عليه السّلام كما لا يخفى ، وأمّا سرّ كون الإمام عليه السّلام صراط اللَّه ، وأن معرفته معرفة